ابن سبعين

362

رسائل ابن سبعين

الغيب الواقعة عليه من مقرها الأول ، وقطع الحجب التي من أجلها قيل ما بالقوة ، وما بالفعل . والشقي لا يفرح بنفسه إذا خلا بها ، ويعدد أنسه بوحدته ؛ ولذلك يفتقر إلى الملاهي ، ويهمل المعاني التي تحرك منها الحس والمحسوس ، وتغيب العقل والعاقل والمعقول بضد ما يجده الفضلاء عند سماعهم الألحان المطربة ، وليس له الهياكل المنتصبة ، وأكثر أنسه بما هو خارج الذهن ، أو مدرك بحسه ، أو بقوة طبيعية ، أو ببعض القوى المشتركة بينه ، وبين الحيوان غير العاقل ، ومن الناس من قال بعدها : السكون والطمأنينة ، والفقر الوجودي الذي لا يعبر عنه ، واستناد الماهيتين ، وسقوط الواحدة عند الثانية ، وظهورها بها ظهور ماهيته في ماهيته ، ثم واحد ، ولا اثنان ، ثم اثنان وواحد ، ثم واحد في كل واحد من ذلك ، ثم واحد ولا شيء من ذلك . وقد قيل أن البحث فيها من قبيل الشاهد على الغائب ، وهو مما لا خير فيه ، وإنما الحق أن يترك ذلك المعنى بما هناك مجالسا يدركها ، وقد قيل أنها جوهر المقر الإنساني ، وذات منتظرة أو قوة خاصة ، وقد قيل صورة ممتدة ؛ لأجلها طلب المعلوم ، ونظر في العلم ، وفيما قبله كالقصد إليه ، وما أشبه ذلك ، ولولا خوف التطويل كنت نبين القول فيها ، وفيما يجب عندها ، وكيف هي ، وهل هي حال العلم هناك ، أو ثمرته ، أو هي هو ، وهل تقوى ، أو تضعف من جهة العلم ، أو من جهة المعلوم ، أو هل هي بالعلم دون العمل ، أو بالعمل دون العلم ، أو بهما ، أو بخاصة ما تابعة لهما ، أو لكل واحد منهما ، وبتخصيص لا في شيء من ذلك كله ، أو بأمر آخر ينضاف لهما ، أو بالجميع ، أو بتركهما من جهة العلة ، أو بوجودهما من حيث السبب ، أو هي حالية تخلق حال الاتصال للواصل ، أو هل هناك ماهية أو جزء ماهية ، أو مقومة له ، أو متممة ، وهل يمكن الكمال دونها أولا . وإن كانت في كل كامل ، فهل هي هناك ذاتية أو عرضية ، فإن كانت ذاتية ، فهل من صفة نفس ذلك المقام ، أو غير ذلك ، وكذلك إن كانت عرضية ، والكلام عليها من حيث هي نتيجة أو مقدمة لأمر ما ، أو علامة القبول ، وما المحمود منها وغير المحمود ، وأمّا الذي يخص الخواص منها فيطول شرحه ، وأيضا هذه اللذة يجدها كل عاقل من نفسه ، كما يجد الألم ، ويميز بينهما وبينه ، ويظهر أنها غنية التعريف بهذا البحث ؛ لأنها مشعور بها في نفس المدرك ، وينبغي أن ينظر فيها من جهة ضدها ، وكونها معه في مقولة الكيف والملكة ، وما أشبه ذلك ، والقول عليها كالقول على العلم والجهل تحت الافتقار والغنى ، والفقر تحت الملكة ؛ لأنها مع ضدها كالسواد والبياض تحت اللون .